ميرزا محمد حسن الآشتياني

79

كتاب القضاء ( ط . ج )

مطلقاً حتّى يحكم بإسقاط المشروط في حال الاضطرار وعدم امكان تحصيل الشّرط ، كما في الطّهارة الحدثيّة بالنّسبة إليها ، حسبما عليه المشهور بل المدّعى عليه الإجماع ، من عدم وجوب الصّلاة على فاقد الطّهورين . ظاهر جماعة منهم ثاني الشّهيدين في مسالك الأفهام عدم الفرق بين الحالتين وكون الاجتهاد شرطاً مطلقاً . بل قد يستفاد من كلامه دعوى الإجماع على ذلك . لكن التّحقيق أن يقال : إنّ ترافع المترافعين ، إمّا أنْ يكون في الشّبهات الموضوعيّة كملكيّة الدّار المعيّنة مثلًا ، أو يكون في الشّبهات الحكميّة ، كثبوت حقّ الشّفعة في الأكثر « 1 » من الشّريكين مثلًا . وعلى كلّ من التّقديرين ، إمّا يكون الرّجوع في نصب المقلّد إلى المجتهد ممكناً أو لا يمكن ذلك . وفي حكم صورة عدم إمكان النّصب ، عدم وجود مجتهد أصلًا . فإنْ كان في الشّبهات الموضوعيّة مع إمكان نصب المجتهد للمقلّد ، فالحقّ جواز حكمه بعد نصب المجتهد إيّاه . ولا يجوز نصب النّاس له في تلك الصّورة للقضاء ، من دون أنْ يرجعوا في ذلك إلى المجتهد . فلنا في المقام دعويان ، إحداهما : جواز قضاء المقلّد في تلك الصّورة . ثانيتهما : عدم جواز نصب النّاس له للقضاء ، أي عدم جواز رجوعهم إليه إلّا بعد نصب المجتهد له للقضاء بينهم . لنا على أوليهما : أنّه لولا ذلك ، للزم الالتزام بأمور « 2 » كلّها باطلة بالأدلة الثّلاثة بل الأربعة . أحدها : أن يقال بلزوم اتفاق النّاس على منعهما عن المخاصمة فيلزم إبطال الحقوق وهو باطل .

--> ( 1 ) لأكثر ، خ ل . ( 2 ) بأحد أمور ، خ ل .